مقالات
ريادة معاصرة للبنان الحديث
رئيس حكومتي سعد الحريري، يركب الدراجة، الصورة الأكثر تداولا على مواقع التواصل الاجتماعي، ومادة الحديث في المقاهي السياسية وغير السياسية، والمقاهي الثقافية، بين مؤيد ومنتقد.
صورة سعد،
تعبر عن ألف كلمة، ذات مرة قال كونفوشيوس، إن الصورة تعادل هذه الكمية من الكلمات، وأنا فخور أن يفعل الرئيس ذلك، ليثبت للبنانيين اولا، ان "التابو" السياسي التقليدي، ليس محرما كسره، وليس مكروها
الخروج عن المألوف، وليس جرما أن يقود رئيس حكومتنا دراجة هوائية، مشجعا بذلك اصحاب الياقات السياسية، النزول الى ما يحبه الشعب والشباب، وتشجيع الجميع على ركوب الدراجات الهوائية في بلد يفضحه فساد البيئة، وفي بلد فاتورة أزماته المرورية تكبد المواطنين نحو 2.1 مليار دولار سنويا.
ثانيا، إن الصورة لها دلالات نفسية وسيكولوجية كبيرة، وهي تقول إن الحكومة شبابية، وإن قراراتها حكما ستكون شبابية، وأن الخشبية التي تطبع الحكومات العربية في العموم مع بعض الاستثناءات، ادت الى ثورات الربيع العربي، ولست في معرض تقويم هذا "الربيع"، لكن الربيع هو ما ينشده الجميع والذي يعني النضارة والشباب، إن كثيرا من زعماء الغرب يعولون على الشباب لقيادة بلادهم، والحريري جزء من المعاصرة السياسية المعولمة، كثيرا ما توقفت امام صور رجال الدول الغربيين الذين ركبوا الدراجات الهوائية، او صعدوا الى الباصات، وتمنيت وغيري ان يقوم ساستنا بذلك، ليشجعوا الجميع على التشاركية، إن كسر الحواجز الخشبية والاسمنتية مع السلطة مهم جدا، لاحداث ثورة ناعمة، تقود الى اعادة ترتيب صناعة القرار بين السلطة والشعب، وذلك لن يكون الا بدحر الأسوار التي ذكرتها.
ثالثا، هي دعوة للتغيير بكل معنى الكلمة، سواء على صعيد المدارس السياسية او التعامل مع الحياة بمرونة، كما أنها دعوة منطقية من رجل كبير الى عدم اليأس من امكان ايجاد حلول سهلة لأزمات عظيمة كمشكلة السير اذا اخذناها مثالا، ما الذي يمنع دهاقنة المال والتجارة، وكهنة السياسة، من ركوب الدراجات داخل مدنهم لارتياد اعمالهم بيسر، والتقرب من الشعب بطريقة محببة، لا شيء سيفقد هيبتهم، وهي دعوة للشباب لعدم الخجل من اقتداراتهم المالية، أنا سادعو ابني للاقتداء بالسياسة المرنة...والحياة السهلة، ورمي التعقيدات في سلة المهملات...
رابعا...
استمر يا سعد، في عصرنة دولتنا، فهذه الريادة التبسيطية، ستجعلنا نواجه غدنا ببساطة دون خوف وعقد....ألم يقولوا قديما إن الابداع تسوده البساطة؟!





