مقالات
الجميع أخطأوا... فَمَنْ تعلَّم؟
يقول بعض المخضرمين الذين يعون خطورة الإعصار العربي الجامح، ويُدركون حجم تأثير متغيّراته اللامحدودة، إنه بات من المحتَّم على المسيحيّين أن يَفيقوا من نومة أهل الكهف، قبل أن تسبقهم التطورات ويفوتهم القطار.
مثلما يتوجَّب عليهم قبل سواهم من الطوائف والفئات أَلاّ يستهينوا بمسؤوليَّتهم عن إنقاذ أنفسهم أولاً، ثم استعادة دورهم الوطني في إنقاذ لبنان الذي لا يتكرَّر. لبنان الواحد. لبنان الميثاق. لبنان النظام الديموقراطي البرلماني. لبنان الحريّات. لبنان الانفتاح على العالم بأسره. لبنان النموذج الذي نافَس ذات زمن أساطير ألف ليلة وليلة. لبنان الرسالة.
هذا اللبنان الذي يكاد يتحوَّل حكاية للأجيال الطالعة النازلة المهاجرة، وتحت عنوان "كان يا ما كان". ومن منطلق أنهم أُمُّ الصبي، أو هكذا زعموا يوم كانت فرنسا أُمّنا الحنون وباريس مربط خَيْلنا...
التمديد الثاني لمجلس النواب بخمسة وتسعين صوتاً لم يكن مفاجئاً. لا بالنسبة إلى بعض المسيحيّين المعروفة حكايتهم، ولا تجاه الطوائف الأخرى. لقد كان التمديد مُتوقعاً، محسوباً ومدروساً.
المفاجأة الحقَّة، والمتمثَّلة بانتخاب رئيس للجمهورية، هي التي لم تحصل. إذاً، لا مفاجآت في جلسة التمديد، حتى من زاوية غياب "تكتل التغيير والإصلاح".
هنا، تحديداً، كان في إمكان القوى السياسيّة المسيحيّة أن تلعب دوراً من شأنه تغيير وجه التاريخ، وتالياً تغيير سُمعة المسيحييّن، وخصوصاً أولئك الذين تدفعهم الشهوات السلطويَّة إلى التخلّي عن كل المحظورات، والمؤدّية إلى تلك السقَطات التي لا مَنْجاة منها.
المخضرمون إياهم يضيفون في رسالتهم إلى المسيحيّين، وإلى اللبنانيّين عموماً، أن خطورة المرحلة لا تحتاج إلى إسهاب في الكلام. أما عن الفراغ الرئاسي، فحدِّث ولا حرَج. كذلك الأمر على صعيد الأمن الذي يُحاصره الإرهاب من المحيط إلى الخليج، فضلاً عن الجموح الدموي الذي يقود مركبته التكفيريًّون والمتطرِّفون.
وفوق الدكَّة شرطوطة تمديد ولاية النواب سنتين وسبعة أشهر. إذاً، يمكن الاستغناء عن الرئاسة وعنكم أيضاً. إلا إذا تخلَّيتم عن المصالح والأنانيات السياسيَّة، على رغم تمسُّك سواكم غيركم بها.
بصراحة تامّة، مصلحة لبنان في هذه المرحلة البركانيَّة تقتضي التضحية. كما تقتضي استرجاع أو استحضار الدور المسيحي الفعَّال.
هل وصل المسيحيّون إلى هذه المحطّة - المُفترق بـ"فضل" تصرُّفاتهم وحدهم، أم إن جميع الفئات والطوائف الكبرى مسؤولة أيضاً؟
هل نراجع التاريخ الحديث، ونحدِّد مسؤوليَّة كل فريق؟ المكان لا يتَّسع لفيْض بهذا الحجم.
المسيحيّون أخطأوا على امتداد زمن لبنان الحديث، فهل تعلَّموا؟ السنَّة شاركوا وأخطأوا بدورهم، فهل تعلَّموا؟ أما الشيعة، فإنهم غاطسون اليوم في الخطأ نفسه، كونهم لم يتعلَّموا...
إذاً، هل يجمعهم حوارُ صريحُ ينقذ هذا اللبنان.



