مقالات

بعد الدروز... هل يفعلها الكاثوليك؟

سعد شعنين

بعدما خرجت اصوات من طائفة الموحدين الدروز تطالب بحقيبة سيادية في التشكيلة الحكومية المرتقبة وهي الطائفة المعروفة بحجمها العددي المتقارب مع عديد طائفة الروم الملكيين الكاثوليك في لبنان, حيث ان هذه الطائفة ظلت الى وقت طويل من الطوائف المؤثرة في التركيبة السياسية اللبنانية من خلال عائلتي سكاف وفرعون اللتان تقاسمتا الادوار السياسية للطائفة من خلال تفاهمات اخذت طابع الاعراف الكاثوليكية في كثير من المحطات و الاستحقاقات السياسية داخلياً واقليمياً.
ومع رحيل الوزير الياس سكاف منذ اكثر من عام يحاول الوزير ميشال فرعون لملمة الموقف الكاثوليكي الموحد من خلال شبكة علاقات واسعة مع ابناء طائفة الروم الملكيين الكاثوليك في مختلف المناطق اللبنانية ذات الوجود الكاثوليكي وابرزها مدينة زحلة التي تعتبر الخزان الاكبر للوجود الكاثوليكي في الشرق الاوسط ، ويستعين فرعون في هذه المرحلة بحليفه رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع حيث ترددت معلومات على ان الاخير استطاع فرضه في المعادلة "الاتفاق" الذي جرى بين القوات والتيار الوطني الحر حيث كان ملفتاً حسب المعلومات اصرار القوات على تحييد فرعون من اي متغيرات سياسية انتخابية مستقبلية قد تنتج عن التحالف القواتي العوني على ان يبقى فرعون داخل هذه التركيبة الجديدة لما يمثل فرعون من ثقل كاثوليكي شعبي في مناطق عديدة و ما يملك من قدرة في تدوير الزوايا داخل طائفته مستنداً الى ارث سياسي ينسجم مع مواقف القيادات الحزبية المارونية الوزنة .
وعلم موقعنا ان حزب سياسي مسيحي وازن يدعم بشكل غير علني حتى الساعة لقاء التجدد للروم الكاثوليك الذي يشكل رجل الاعمال شارل عربيد رأس حربة له و الذي استطاع خلق تيار كاثوليكي يضم مجموعة كبيرة من رجال اعمال وفعاليات كاثوليكية لها تأثيرها ولو نسبياً داخل الطائفة, وما اللقاء الذي حصل مؤخراً في فندق الحبتور الا دليل على تململ قياديين كثر من ابناء طائفة "الملكيين " على تراجع الدور الكاثوليكي في التركيبة السياسية اللبنانية وقد تجلى هذا التراجع مؤخراً من خلال النزاع علىى صلاحيات رئاسة جهاز أمن الدولة.

أين زحلة...!؟
في ظل كل هذه المتغيرات على ساحة طائفة الروم الكاثوليك تخرج اصوات كثيرة لتسأل أين زحلة التي تشكل أكبر تجمع كاثوليكي في الشرق, واين دورها التقليدي في داخل التركيبة السياسية اللبنانية ومن يملأ الفراغ الذي خلفه رحيل الوزير الياس سكاف؟
فالتسريبات الاعلامية الاخيرة حول التركيبة الحكومية والتي تبين فيها استبعاد زحلة من هذه التركيبة تركت تململ كبير في الشارع الكاثوليكي داخل زحلة وتركت تساؤلات حول تغييب هذه المدينة ودورها مع العلم انها تذخر بقدرات ثقافية وسياسية وعائلية في داخل كل القوى السياسية الموجودة فيها.
واستغياب زحلة من اي تركيبة سيكون لها نتائج سلبية على بعض القوى السياسية في ظل غياب الخطاب السيادي والتخويني الذي كان يلتف حوله الزحليون تأييداً لهذا الفريق او ذاك بعد ان اختلط "الحابل بالنابل" جراء تبدل التحالفات السياسية التي انتجت الاستحقاق الرئاسي ...

الدور الضامن لسيدة النجاة؟
من المعروف تاريخياً دور سيدة النجاة وسيدها في ضمانة الدور الكاثوليكي على صعيد لبنان في اي تركيبة سياسية من هنا يعول الكثيرين من ابناء طائفة الروم الكاثوليك على خطوات المطران عصام درويش المستقبلية في فرض معادلة كاثوليكية زحلية في التركيبة الحكومية المرتقبة بغض النظر عن انتمائها الحزبي او السياسي انطلاقاً من ان دار سيدة النجاة على مسافة واحدة من الجميع وابوابها مفتوحة للجميع انطلاقاً من هاجس الاسقف في ان "تأكل زحلة العنب دون ان تقتل الناطور"...

الترقب سيد الموقف...!
ينتظر ابناء طائفة الروم الملكيين الكاثوليك ما ستؤول اليه الامور في الاستحقاق الحكومي المرتقب وما اذا كان لزحلة تمثيلاً كاثوليكياً فيها لأن التململ الزحلي في ذروته ولن يمر هذه المرة مرور الكرام في اول استحقاق انتخابي انطلاقاً من الكرامة الزحلية العزيزة كثيراً على ابنائها وهم غير مستعدين وليسوا في وارد الذهاب لا يميناً ولا يساراً لاستجداء الخدمات والمراجعات...
فهل يفعلها الكاثوليك على غرار ما فعل الدروز في رفع السقف من خلال المطالبة بحقيبة سيادية لشراكة وميثاقية حقيقية...؟؟؟