أخبار

'منبر زحلة الثقافي الإجتماعي' في نشاط جديد عن 'الأزمة اللبنانية وسبل الخروج منها': المشكلة في نظام المحاصصة والثورة الحقيقية تتطلب قوى تحمل مشروعاً بديلاً

 

تتزايد الحاجة لتعزيز المساحات المشتركة للحوار وسماع الآراء المختلفة في موازاة حراك الشارع اللبناني، وخاصة في زحلة والبقاع على أثر المخاض الذي يهزُ لبنان منذ 17 تشرين من العام الماضي. فقد كانت زحلة والبقاع طليعيان في المشاركة في كلّ التحركات الإجتماعية والسياسية الكبرى، بما تتطلبه من تنوع طبيعي في المواقف والإتجاهات ومناقشتها.

في هذا الإطار بادر 'منبر زحلة الثقافي الإجتماعي' ونظم نشاطاً جديداً له من خلال طاولة مستديرة حول 'الأزمة اللبنانية وسُبل الخروج منها' في مجمع 'التلال' في كسارة - زحلة، وشارك فيه ناشطون في المجتمع الزحلي والبقاعي ينتمون إلى اتجاهات فكرية وسياسية متنوّعة، وهم: عضو المجلس الإقتصادي – الإجتماعي ماجد سعيفان، رجل الأعمال سمير صادر، المصرفي جوزف مقدسي، المصرفي خليل توما، الدكتور فرج أنطي، المهندس غازي غصن، الدكتور فايز عراجي، الناشط بدري عبدايم، المحامي روي جريش، المحامي إيلي الهندي، الناشطة جولييت الهندي، الدكتور حسام شمعون، الشيخ مروان الميس، الأب إيلي صادر.

زحلة والبقاع في قلب المصير الوطني
بداية كانت كلمة للدكتور أنطوان ساروفيم عدَّد فيها أنشطة المنبر السابقة الرامية إلى جمع الأطياف الزحلية والبقاعية والنواب ممثلي السلطة التشريعية على مساحة مشتركة حول قضايا الشأن العام والإنماء، ولفت إلى ضرورة استمرار أنشطة مماثلة لتعزيز ثقافة الحوار والتلاقي والإهتمام بالشأن العام.
ثم كانت كلمة تقديمية للصحافي والباحث ميشال أبو نجم الذي أدار الحوار أكد فيها أن زحلة والبقاع هما في قلب لبنان ولا يمكن أن يكونوا على هامش صناعة المصير الوطني ونحن على أعتاب المئوية الأولى للبنان الكبير، 'الوطن الصعب والدولة المستحيلة'، لافتاً إلى أن هذه المنطقة كانت في صلب الحراك الشعبي منذ انطلاقته بغض النظر عن المواقف والإتجاهات من كل ما رافق هذا الحراك.

التحول إلى 'ثورة': فرص وتحديات
المتحدثون شددوا على أهمية الحراك الشعبي والمطالب التي رفعها، ولفتوا إلى أن المشكلة تتمثل في عدم المحاسبة وفي تغذية الإنتماءات الطائفية وفي الفساد والسرقة إضافةً إلى أن الطبقة السياسية تعيش حال إنكار للواقع، داعين إلى رفع شعار 'كِلن يعني كِلن' إلى المحاسبة، وعددوا إيجابيات الإنتفاضة لجهة أنها أحرجت السلطة ورفعت من اهتمام المواطنين بالشأن العام.

وفي مسألة تعريف الحراك الشعبي وما إذا كان انتفاضة أم ثورة، رأى عدد من المشاركين أن ما يحصل هو صرخة ألم، ولفتوا إلى أن الثورة تعني النهضة وهذا ما لا يتوفر عندما تُطلق شعارات مذهبية وتشارك بعض الأحزاب في قطع الطرق بحسب أصحاب هذا الرأي، في حين شدد آخرون على أن غالبية الشعب اللبناني تؤيد الإنتفاضة وعلى أهمية مساعدة الثورة لا أن نكتفي بانتقادها محملين السلطة المسؤولية، وكانت إشارة إلى أن فرص التحول إلى ثورة تتمثل في أن الأزمة ستكون طويلة وفي أن الحراك الشعبي لديه القدرة والوقت للتنظيم، خاصة وأن السلطة لا تزال تعتمد أدوات وآليات تقليدية في المعالجة. واعتبر البعض أن الثورة تتطلب قوى تغييرية حاملة لمشروع سياسي بديل وتشترط الوعي السياسي، كما أن الأحزاب عاجزة، لكن عدداً آخر شدد على أهمية دور العمل الحزبي على الرغم من أخطاء الأحزاب اللبنانية معتبراً أنه حتى في داخل الأحزاب هناك وجهات نظر متعددة.

خطورة نظام المحاصصة واقتراحات الأنظمة البديلة
وفي مسألة النظام شددت غالبية المداخلات على أن الأزمة هي أزمة نظام يعتمد المحاصصة، ولفت البعض إلى أن النظام الحالي مات لكن المشكلة تتمثل في أنه لا يوجد مشروع واضح لنظامٍ بديل. وكان تأكيد أهمية النظام المدني، وأنه في سياق التغيير ينبغي ألا نذهب إلى خيار هدم الهيكل، كما طرحت أفكار عدة من بينها وضع نظام مدني للأحوال الشخصية للخروج من الطائفية والخروج من منطق المحاصصة إلى نظام المشاركة وإقرار اللامركزية الإدارية، فضلاً عن تحقيق استقلالية القضاء والإهتمام بالتربية على احترام الآخر المختلف، كما طرح البعض إقرار نظام رئاسي ليصبح النظام قادراً على المحاسبة بالتوازي مع إلغاء الطائفية السياسية.

النقاش في الملف الإقتصادي والمصرفي أخذ حيزاً كبيراً من الطاولة المستديرة نظراً لهواجس المواطنين والموعين، وقد رأى مختصون في هذا الملف أن المشكلة الأكبر تمثلت في الهندسات المالية وفي طريقة تعاطي السلطة السياسية مع هذا الملف وفي تعزيز الإقتصاد الريعي وعدم إطلاق عجلة التحول إلى اقتصاد إنتاجي.

وخلص المشاركون إلى النقاط المشتركة التالية:
- تأييد الحراك في مطالبه بشكلٍ عام واعتباره حالةً مؤثرة تساعد في تحقيق العدالة ومواجهة الفساد.
- تطوير هيكلية النظام السياسي.
- تحقيق استقلالية القضاء ومحاسبة المسؤولين الفاسدين واسترداد المال المنهوب.
- إقرار اللامركزية الإدارية.
- وضع قانونين جديدين للإنتخاب والأحزاب.
- تطوير النظام الإقتصادي ليكون اقتصاداً إنتاجياً.
- أهمية التربية على المواطنية واحترام الآخر المختلف.


قراءة المزيد