تحقيقات
IN - شابان لبنانيّان يبرزان في تصفيات مسابقة إنتل العالميّة في بروكلين نجاحهما المعنوي يتخطى حجم المركز الأوّل الذي تُعلن نتيجته اليوم
للقصص دائما بداية تنطلق من مكان ما، وتسير في شكل تصاعدي وفق حبكة محكمة تطرح الحوادث الإيجابيّة والعقد السلبيّة المشوّقة، وصولا إلى خاتمة مرضية لأبطال القصص والقرّاء على السواء. ولا تختلف قصّة كريم الفرنّ وغي ضاهر بشيء عن القصص المتداولة، نقطة البداية كانت مدرسة الجمهور، هناك التقيا في السنة الأخيرة من الأعوام الدّراسية، تشاركا معلوماتهما عن عالم الإتصالات والتكنولوجيا، وانتقلا إلى الجامعة الأميركيّة في بيروت حيث دخلا صفوف اختصاص هندسة الكومبيوتر والإتّصالات، وتمكّنا معاً، بجهد شخصي في سنّ الـ19، من إطلاق أوّل تطبيق للهواتف الذكيّة، وأسّسا نادياً في الجامعة، ليتشاركا مع زملائهم ما اكتسباه من خبرات... وتوالت الحوادث الواعدة بمستقبل مشرق، لا تزال خاتمته بعيدة، لأن مسيرتهما المشوّقة تنبئ بقصّة حافلة ببريق النجاح الذي ينتظره الجميع.
تلقى كريم وغي مادة خاصة بالبرمجة، لكنها، وفق كريم، "اقتصرت على العموميّات ولم تدخل في التفاصيل التي كنا نتشوّق إليها، وتحديداً كيفيّة ابتكار تطبيقات الهواتف الذكيّة وتحديثها. فقرّرنا التوسّع في الموضوع، فتعلّمته بجهد شخصي في المنزل من خلال قراءة كل المعلومات المتوافرة على الإنترنت. أمّا غي فسافر خلال الصيف إلى هارفرد، وتلقى فصلا خاصا بدراسة الموضوع. ومع عودته تشاركنا المعلومات وقمنا باختراع تطبيق أطلقنا عليه إسم MyLeb، هو في نظري شيء بسيط جدا اليوم، لكنه آنذاك كان مهماً جدا بالنسبة لكلينا فقد كانت هذه تجربتنا الأولى وكنا في سن الـ19". ويكمل غي "حصدنا من هذا التطبيق 53000 تحميل خلال شهرين، احتل حينها المركز الأول لمدّة عشرة أيّام على الـLebanese Appstore . تحمّسنا كثيراً لهذا التفاعل الذي حققه التطبيق، والذي كان يخدم كدليل للمطاعم والمقاهي ودور السينما والمنتجعات السياحيّة وسيارات التاكسي والنوادي الليلية وغيرها في لبنان".
AUB Plus
اختراع التطبيق هذا، كان في بداية العام 2012 اذ انطلقت الأشهر الستة الأولى من السنة بحماسة كبيرة لتطويره، ولكن، وفق غي، "توقّفنا عن تحديثه لأننا انشغلنا بأمور كثيرة وبدأنا نفكّر بالعمل على مشروع جديد، كما انهمكنا في تدريبنا المتزامن في سياتل، كريم خضع للتدريب في غوغل، وأنا في مايكروسوفت".
ومع العودة من سياتل قرّر الثنائي، مع زميلهما نديم هاشم سدّ ثغرة غياب الدروس التي تلقّن الطلاب كيفيّة اختراع تطبيقات للهواتف الذكيّة فقرّرا وفق ما كشف كريم "تأسيس ناد لتعليم الطلاب كل ما يتعلق بهذه التطبيقات مجاناً، أطلقنا عليه إسم AUB Plus في شباط 2013. وجمعنا على الفور 100 طالب من الـAUB، ليرتفع العدد إلى 300 عضو بعد سنة وحاليّا ثمّة مجموعة ثابتة تدير النادي وتهتم بتعليم الطلاب، إذ إننا تخرّجنا ولم يعد في وسعنا ذلك". وأعلن كريم عن افتخاره بالنادي "فهو يحتل اليوم المرتبة الثانية في الجامعة بعد نادي الصليب الأحمر، نظرا لكثافة نشاطاته وكونه يفيد الطلاب، وهم يتعلمون منه الكثير، وهذا هو السبب الأساسي لاستمراره".
ودخل غي في تفاصيل النشاطات التي ينفذها النادي في الجامعة "كنا نعلّم زملاءنا كيفيّة برمجة التطبيقات للـAndroid و الـIOS والـWindows Phone وكيف يخلقون ألعابا على الهواتف الذكية ومواقع إلكترونيّة. كما كنا ننظم لقاءات مع أشخاص يعملون في فايسبوك وغوغل وشركات لبنانية وأجنبية مهمّة، وهؤلاء الأشخاص لبنانيون كنا ننتظر قدومهم خلال عطلاتهم إلى لبنان، ونستغل ذلك للقائهم تفاديا لدفع المال من أجل إحضار أشخاص بخبرتهم، كوننا لا نملك المال".
ولم يقتصر عمل النادي على ما سبق ذكره بل كان ولا يزال، وفق كريم، "يساعد الطلاب في توفير فرص لهم للتدريب في الشركات والمؤسسات، ونعلّمهم كيفية التصرف خلال المقابلة وكيفيّة الإجابة عن الأسئلة، انطلاقا من الخبرة التي كونّاها في سياتل. ولأن عملنا في الـAUB تطوّر في شكل تصاعدي، قررنا أيضا أن نوسّعه إلى خارج الجامعة، فبدأنا التواصل مع المدارس من أجل تعليم تلامذة الصفوف النهائية أساسيّات البرمجة لنعرّفهم إلى الإختصاص، كما استقطبنا تلامذة مدارس لم نزرها، قاموا بالتواصل معنا عبر فايسبوك وانضمّوا إلى النادي".
مشروع المستقبل
عندما كان الثنائي في سياتل أرادا الإنتقال إلى سان فرنسيسكو لمدّة أربعة أيّام وواجها صعوبة، وفق غي في وضع برنامج الرحلة "كنا ندرك ما هي المعالم التي نرغب في زيارتها، ولكن لم نُجد وضع الترتيب لها وحساب الوقت. مع العودة إلى الجامعة قرّرنا أن نخلق تطبيقا جديدا يحمل اسم Plaze، يقوم بوضع جدول مفصّل للرحلة وقررنا أن يكون هذا مشروعنا النهائي قبل التخرّج. ودخلنا به مسابقة Darwaza Innovation Contest وفزنا بالمرتبة الأولى وحصلنا على 15 ألف دولار أميركي. بعد التخرّج قرّرنا الإهتمام بهذا المشروع ومنحه كل وقتنا وجهدنا، لأنه مشروع العمر، ودخلنا عبره مسابقة ثانية هي Intel Challenge نظمتها Berytech على المستوى المحلي، وتم اختيارنا، مع فريق آخر، للذهاب إلى البحرين والتسابق مع فرق أخرى من الدول العربية. وقد وصل إلى هذه المرحلة 24 فريقا من أصل 3700 فريق، وتم اختيار الفرق الأربعة الأولى للذهاب إلى بروكلين للمشاركة في المسابقة العالمية بين 30 فريقا من العالم. احتللنا المركز الثالث في البحرين بين الفرق الأربعة الأولى وانتقلنا إلى التصفيات في بروكلين"، وينتظر كلّ من غي وكريم اليوم نتيجة المسابقة.
ودخل كريم في تفاصيل تطبيق Plaze، مشيراً إلى أنه "يمكن الفرد أن يدخل إلى التطبيق فيحدد طبيعة الأماكن التي يرغب في زيارتها، متاحف مثلا أو كنائس، وفي إمكانه اختيار أكثر من موضوع عام، وهنا يتولى التطبيق وضع برنامج أيام الرحلة وفق اهتمامات الشخص ووفق مواقع الأمكنة والوقت المطلوب لزيارتها، والوقت المحدّد الذي يجب الإلتزام به للإنتقال من موقع إلى آخر، كي يتسنى للشخص زيارة كل ما يرغب". وأضاف "التطبيق غير متوافر حاليّاً لأننا نعمل على تطويره، ولكن يمكن من يرغب في الحصول على التطبيق والتعرّف إلى كل التفاصيل والمعلومات عنه زيارة موقع www.plaze.co".
وأوضح غي أنه وكريم لا ينتظران "الفوز بالمرتبة الأولى أو الجائزة الماليّة، فإن حققنا ذلك طبعا تكون النتيجة ممتازة، ولكننا نبحث عما هو أهم من ذلك، نبحث عن تكوين علاقات مهمّة والتعرّف إلى أفكار الآخرين والخبراء والتعلم منهم، لأننا اتخذنا القرار بتأسيس شركتنا الخاصة، لكننا نتريّث قليلا لأننا نجمع المال ونحن في حاجة إلى التمويل".
وختم كريم "جولة المسابقات لن تنتهي في بروكلين، لأننا مع عودتنا سنلحق بمسابقة Bader Startup Cup التي تنظمها جمعيّة Bader Young Entrepreneur في 14 تشرين الثاني ونشارك أيضا بتطبيق Plaze في منافسة كانت تضمّ 15 فريقاً وصل 6 منهم إلى التصفيات ونحن من بينهم".





