تحقيقات
نبع شتورا أحد روافد نهر الليطاني ملوّث بمياه الصرف الصحي بلديّتا شتورا وجديتا متهمتان بالتقصير في محاسبة المسؤولين
خالد عرار
نبع شتورا، هو من الينابيع النادرة في البقاع الذي يحافظ على تدفقه الغزير صيفا وشتاء ويشكل رافدا اساسيا من الروافد التي تصب في نهر الليطاني، وكان مصدرا اساسياً لمياه الشفة التي استفاد منها سكان المنطقة القريبة من مجراه الممتد من اعالي شتورا حتى تعنايل، ومرتعاً للراغبين بقضاء العطلة الاسبوعية. اما اليوم يتعرض هذا المجرى لاكبر عملية تلوث خصوصا في القسم الثاني منه، الممتد من ساحة شتورا حتى المصب، بعدما حولت عليه مجاري الصرف الصحي للمحلات والمؤسسات والمستشفيات، بالرغم من وجود شبكة صرف صحي في المنطقة في ظل تقاعس كل من بلديتي جديتا وشتورا اللتين تتقاسمان المسؤولية المباشرة عنه وعائداتهما المالـية قادرة على معالجة المجرى والحفاظ عليه بحسب سكان المنطقة.
ويقول المواطنون ان المسؤولية الاكبر هي على وزارة الطاقة ومصلحة مياه البقاع، اللتين لم تبادرا الى تحذير اصحاب المؤسسات التي تساهم في تلوث المجري المذكور، والاستفادة منه من خلال ضمه الى مراكز مياه الشفة التي تعاني نقصاً في الكمية المطلوبة لحاجة المواطنين من مياه الشفة.
وما زاد في استغراب المواطنين في شتورا ومحيطها، رفض البلديتين، العرض الذي قدمه احد المواطنين، بازالة كل مجاري الصرف المحولة على النبع، وجرّها بشبكة متطورة وربطها بالشبكة الرئيسية، وذلك على نفقته الخاصة، وكان المواطن قد اتم الدراسات مع مجموعة من المهندسين، الذين قدموا دراسة لا يستغرق تنفيذها الا اسابيع قليلة، مع العلم ان هذا المواطن ليس لديه اي مشروع سياسي، بل لانه يرغب باعادة نبع شتورا ومجراه الى سابق عهده المزدهر والذي كان يضفي على اجواء شتورا الصيفية جمالاً وهدوءاً.
لذلك يقول المواطنون في شتورا ان على وزارة الطاقة ان تبادر سريعاً لمعالجة نبع ومجري شتورا نظراً لاهميته الحيوية في القطاع السياحي وعلى بلديتي شتورا وجديتا ان تنظما محاضر ضبط بحق الذين يحولون مجاري الصرف الصحي لمؤسساتهم الى مجرى النهر، او السماح للمواطن المتبرع بمعالجة الامر، وعدم وضع العراقيل بوجهه لان مدينة شتورا، بالرغم من صغر حجمها، الا انها تحتل موقعا جغرافيا نادرا، بحيث تقع في نقطة تشكل وسط لبنان، وشكلت عامل جذب للرساميل العربية قبل اندلاع الازمات فيها نظرا لكثافة الفروع المصرفية فيها، ومحط انظار المتمولين اللبنانيين في الاغتراب، لا سيما من ابناء البقاع الغربي الذين ساهموا مساهمة فعالة في اعمار شتورا ومحيطها.
وقد شهدت بعض فنادق شتورا اهم الاحداث والمؤتمرات والاتفاقيات وزارها العديد من ملوك العالم ورؤساء دول عربية واوروبية، ومنهم امبراطور النمسا، لذلك تستحق الاهتمام الرسمي للحفاظ على ذاكرتها قبل ان تندثر بفعل الاهمال والتخلف، نتيجة الكيد المتبادل بين بلديات المنطقة ولكي لا تدفع شتورا ونبعها ثمن ذلك.




